تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بفن السرد وقوة الحوار: 21 قائدًا شابًا يقودون العمل المناخي في جنوب شرق آسيا

16 يونيو 2026

في مبادرة نوعية، جمع مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار (كايسيد)، بالتعاون مع مؤسسة المعهد البوذي للإدارة من أجل السعادة والسلام (IBHAP)، ومؤسسة كارافانسيراي كوليكتيف (CERITA CARAVAN)، نخبة من القادة الشباب والناشطين البيئيين من مختلف أنحاء جنوب شرق آسيا، في رحلة معرفية استمرت أسبوعاً كاملاً، من 9 إلى 15 يونيو 2026.

وتحت شعار "الحوار الفعال: تعزيز القيادات الشبابية من أجل العمل المناخي في جنوب شرق آسيا"، ضمت المبادرة 14 مشاركاً شاباً يرافقهم 7 موجهين من الشباب الذين سبق لهم المشاركة في برنامج تدريب مدربي سرد القصص في مدينة يوجياكارتا عام 2025. وتأسيساً على هذه القاعدة المشتركة، ركز التدريب على صقل مهارات القيادة لدى الشباب عبر تيسير الحوار، وتوظيف فن سرد القصص في الممارسة العملية لحماية البيئة.

وشهدت العاصمة بانكوك ومدينة أيوتثايا فعاليات هذا العام، حيث اتخذ المشاركون من سرد القصص مدخلاً لفتح قنوات الحوار بين أتباع الأديان والثقافات. وهدف هذا الأسلوب إلى تمكين الحاضرين من استثمار الممارسات الأخلاقية والثقافية والدينية كركيزة أساسية لفهم واقع التغير المناخي وضبط سياقاته، وصولاً إلى صياغة عمل جماعي أكثر قوة وتماسكاً في منطقة جنوب شرق آسيا. وفي المساحة الفاصلة بين الجلسات التدريبية والزيارات الميدانية، حظي الحاضرون الشباب بتشجيع مستمر لاستكشاف كيف يمكن لفن السرد والحوار أن يبني جسور تواصل أعمق مع المجتمعات المحلية، وأن يحفز مقاربات متنوعة تدفع بعجلة العمل المشترك إلى الأمام.


حكايات تتحول إلى حراك مجتمعي

تتمثل إحدى الثمار الملموسة لهذا التدريب في إطلاق مبادرات بيئية يقودها المشاركون الأربعة عشر في مجتمعاتهم المحلية قبل نهاية العام الجاري. وبدعم من منح كايسيد وتوجيهاته، سيتولى هؤلاء الشباب تصميم وتنفيذ مشاريع بيئية محلية تستجيب للتحديات المناخية الملحة والراهنة.

 

"إن المستقبل الذي أطمح إلى بنائه هو مستقبل ننعم فيه بالعيش في بيئة يسودها السلام، وتجمعنا فيه كلمة الحق والإنصاف، ونعمل فيه يداً بيد لنجعل هذا الكوكب مكاناً صالحاً للعيش للجميع"، هكذا عبر "جاي"، أحد المشاركين من الفلبين، في أعقاب جلسة عُقدت في مدينة أيوتثايا، سلطت الضوء على الأثر العميق للحوار بين أتباع الأديان في دعم المبادرات ذات القيادة المحلية.

وانطلاقاً من النهج القائم على الحوار، ستوظف هذه المبادرات المجتمعية قوة سرد القصص لاستكشاف القيم المشتركة العابرة للاختلافات، وتحفيز أفراد المجتمع؛ إذ تهدف المبادرة إلى توحيد جهود القيادات الدينية، وناشطي المجتمع المدني، والمجموعات الشبابية، في حراك مشترك لحماية البيئة، بمعزل عن الفوارق الثقافية، أو الدينية، أو العمرية، أو المكانة الاجتماعية.


وفي جوهر هذه المشاريع، سيتواصل الشباب مع القيادات والمؤسسات الدينية، منخرطين في حوارات تشمل مختلف أتباع الأديان والثقافات؛ سعياً لتعزيز التماسك الاجتماعي وتحفيز الحراك المجتمعي. وتتمتع القيادات الدينية –بوصفها من الأصوات الأكثر ثقة وقبولاً داخل المجتمعات في جنوب شرق آسيا– بقدرة فريدة على صياغة الخطاب العام، والتأثير في صنع القرار المحلي، والدعوة إلى عمل جماعي لمواجهة التحديات البيئية والمناخية المشتركة. ومن خلال الشراكة مع هذه القيادات، يستطيع الشباب توسيع نطاق المبادرات المناخية والبيئية، وتعزيز التعاون بين الأجيال، وضمان استناد الاستجابات المحلية إلى القيم المجتمعية والخبرات المعاشة، والمسؤولية المشتركة لحماية البيئة ورعايتها.

 

وفي هذا السياق، صرحت ميترا موداريسي، مديرة برامج كايسيد في منطقة آسيا: "لطالما أسهمت القيادات الدينية في تشكيل الوعي المجتمعي عبر السرد والقصص؛ فهم يتقنون تحويل الحكمة الموروثة إلى ممارسة عملية. وعندما يصبح الشباب جزءاً من تلك القصص –ليس كجمهور مستمع فحسب، بل كحكواتية وصناع للأثر– فإنهم يندمجون في سردية مشتركة تتجاوز الأجيال، مما يسهم في بناء الثقة وإلهام العمل الجماعي من أجل مستقبلنا المشترك".

من جانبها، أكدت رحيمة عبد الرحيم، الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمؤسسة "كارافانسيراي كوليكتيف"، على أهمية تمكين المزيد من رواة القصص ليدركوا قيمة تجاربهم الخاصة، بما يسهم في صياغة قصص واقعية وأصوات حقيقية تقود التغيير الاجتماعي والبيئي.

 

وأضافت: "إن ما نقوم به هو تيسير الطريق أمامهم ليتيقنوا أن لقصصهم قيمة وأثراً؛ وكما نقول دائماً، لا قيمة للحكاية دون رواة يمنحونها الحياة".


تعزيز الثقة والتعاون والمرونة المناخية

"إنني أستمتع حقاً بروح الأسرة الواحدة التي تنمو وتتبلور بيننا هنا؛ وأشعر أن هؤلاء هم الأشخاص الذين سأواصل العمل معهم لسنوات طويلة بعد هذا التدريب. لقد أدركت من واقع تجربتي في العمل الميداني والمجتمعي، أن القصص والحكايات هي الحافز الحقيقي الذي يمدني بالطاقة والتحفيز كل صباح للاستمرار في العطاء"، هكذا شاركنا "جاي بونياراكيوتين"، أحد المشاركين من تايلاند، تجربته.

ويكشف هذا البرنامج بوضوح كيف يمكن للحوار بين أتباع الأديان والثقافات أن يتجسد في صورة حراك جماعي ملموس على أرض الواقع؛ فمن خلال جمع الشباب والقيادات الدينية والمجتمعات المحلية على تنوع ثقافاتهم ومعتقداتهم، يسهم البرنامج في بناء جسور الثقة، وتمتين العلاقات، وتهيئة الأرضية الخصبة للعمل المشترك في مواجهة التحديات المجتمعية الراهنة. ومن خلال هذه المبادرات ذات القيادة المحلية، يتحول الحوار إلى ممارسة عملية ذات أثر حقيقي ومستدام.

 

وفي هذا الصدد، شاركنا الراهب الموقر "نابان ثاوورنبانجوب"، رئيس مجلس إدارة مؤسسة المعهد البوذي للإدارة من أجل السعادة والسلام، تجربته قائلًا: "إن الجانب الأكثر إثارة بالنسبة لي هو عندما يتعلم قادتنا الشباب فن السرد، ويكتشفون حكاياتهم الذاتية وحكاياتنا المشتركة، لنصيغ معاً سردية جديدة تلهمنا جميعاً للعمل من أجل كوكبنا؛ لننقذ الأرض معاً، فليس لدينا كوكب بديل".


جزء من رؤية كايسيد الأشمل في آسيا

يتكامل برنامج "الحوار الفعال" مع الرؤية الأوسع والجهود الشاملة التي يقودها كايسيد في مختلف أنحاء القارة الآسيوية، والتي تسعى إلى ترسيخ الحوار بين أتباع الأديان والثقافات كنهج عملي ومستدام لإشراك الشباب والقيادات والمجتمعات الدينية في معالجة التحديات الإقليمية المشتركة.