شركاء متعددو الأديان يعتمدون أجندة 2026 للوقاية والمساواة بين الجنسين والعمل المناخي خلال الملتقى السنوي للمجلس الاستشاري المتعدد الأديان بنيويورك
اختتم مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار (كايسيد) مشاركته الأخيرة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، بانضمامه إلى شركاء من مختلف الأديان ومنظمات أممية في الملتقى السنوي الاستشاري لعام 2026 للمجلس الاستشاري المتعدد الأديان، التابع لفريق العمل المشترك بين الوكالات المعني بالدين والتنمية المستدامة. وبصفته عضواً في المجلس ورئيساً مشاركاً لمجموعة العمل المعنية بالمساواة بين الجنسين، أسهم "كايسيد" في صياغة أولويات المجلس لعام 2026، التي ركزت على مجالات الوقاية والسلم والتماسك الاجتماعي، فضلاً عن الدور الذي يمكن أن يضطلع به الفاعلون الدينيون في تعزيز مشاركة منسقة عبر مسارات الأمم المتحدة.
وأتاح الملتقى فرصة لربط خطط المجلس بمخرجات جهود "كايسيد" الأوسع مع الأمم المتحدة، بما في ذلك توقيع مذكرة تفاهم مع مكتب الأمم المتحدة للمستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية.
عُقد الملتقى بالتزامن مع أسبوع الوئام العالمي بين الأديان، واستضافه مكتب كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة في نيويورك، وهي جهة تتولى الرئاسة المشاركة للمجلس. واستعرض المشاركون التقدم الذي أحرزه المجلس منذ عام 2019، وقيّموا أنشطة مجموعات العمل الموضوعية، واتفقوا على مجالات يمكن لشبكات الأديان وهيئات الأمم المتحدة تعزيز التعاون فيها عبر محاور السلام والتنمية وحقوق الإنسان.
وضم الملتقى الرؤساء المشاركين للمجلس وقادة مجموعات العمل، إلى جانب ممثلين عن فرقة العمل الأممية المشتركة، من بينهم مسؤولون رفيعو المستوى من تحالف الأمم المتحدة للحضارات، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية.
الدبلوماسية الروحية ودور الأديان في المحافل المتعددة الأطراف
أكد المشاركون مراراً أهمية المشاركة القائمة على القيم، والتي وُصفت بـ"الدبلوماسية الروحية"، بوصفها نهجاً عملياً للوقاية يربط بين الكرامة الإنسانية والتماسك الاجتماعي والمسؤولية الأخلاقية، وبين الالتزامات العالمية في إطار أهداف التنمية المستدامة.
وركزت النقاشات على كيفية إسهام الفاعلين الدينيين في ردم الانقسامات، ومواجهة الخطابات التي تجرد الإنسان من إنسانيته، ودعم الجهود المجتمعية المبكرة الرامية إلى منع العنف والجرائم الفظيعة. كما جرى التشديد على أن تعزيز التنسيق بين شبكات الأديان أمر حيوي لضمان انعكاس الرؤى المستمدة من الواقع المعيش وثقة المجتمعات بصورة أكثر اتساقاً في النقاشات السياساتية.
سد الفجوة بين السياسات والواقع المعيش
أشار المشاركون إلى أنه، رغم الاعتراف المتزايد بأهمية الدين في بناء السلام والتنمية، فإن أجندات السياسات والبحوث لا تعكس دائماً الكيفية التي يمكن بها للجهات والمؤسسات والأفكار الدينية التأثير في النتائج على أرض الواقع. وفي المقابل، يفتقر العديد من الفاعلين الدينيين إلى اللغة السياساتية ومداخل النفاذ اللازمة للتفاعل بفاعلية مع الأنظمة المتعددة الأطراف.
وشدد أعضاء المجلس على أهمية التعلم المتبادل، من خلال تعزيز المعرفة الدينية داخل المؤسسات الدولية، ودعم الشركاء الدينيين في الوقت ذاته لتحويل خبراتهم المحلية إلى أدلة وأمثلة وسرديات ذات صلة بالسياسات. وشُكّلت منصات، مثل المجلس الاستشاري المتعدد الأديان، بوصفها جسوراً عملية بين الالتزامات العالمية والتنفيذ على مستوى المجتمعات.
مجموعات العمل: من المساواة بين الجنسين إلى المناخ والشباب
استعرض الملتقى التقدم المحرز في التعاون المتعدد الأديان من خلال مجموعات العمل الموضوعية للمجلس، والتي تشمل السلم والأمن، والمساواة بين الجنسين، والمناخ والطبيعة، وإشراك الشباب، والتعاون المتعدد الأطراف.
وبصفته رئيساً مشاركاً لمجموعة العمل المعنية بالمساواة بين الجنسين، عرض "كايسيد" مستجدات الجهود الرامية إلى ترسيخ أجندة المجلس الخاصة بالمساواة بين الجنسين في العمليات الأممية. وشمل ذلك المشاركة في الذكرى الثلاثين لإعلان ومنهاج عمل بيجين، وإجراء مشاورات مع الشركاء الأمميين لصياغة خارطة طريق، وتطوير مواد مناصرة تركز على السرديات المتعلقة بالهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، الذي يهدف إلى إنهاء التمييز والعنف والممارسات الضارة ضد النساء والفتيات، وضمان تكافؤ الفرص في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
كما قادت المجموعة حملة المجلس ضمن مبادرة "16 يوماً من النشاط"، تحت عنوان "الإيمان في العمل: استعادة النصوص المقدسة من أجل المساواة"، وتستعد لإطلاق ملخص في لجنة وضع المرأة، إلى جانب أدوات عملية لدعم تبني هذه المبادئ داخل المجتمعات الدينية.
تطلعات مستقبلية: الوقاية وتغيير السرديات والمخاطر الناشئة
بالنظر إلى عام 2026، سلط المشاركون الضوء على الحاجة إلى مشاركة استباقية من مختلف الأديان في مواجهة المخاطر الناشئة، بما في ذلك منع الإبادة الجماعية والإنذار المبكر، ومكافحة معاداة السامية والإسلاموفوبيا، وتوسيع العمل عند تقاطع المساواة بين الجنسين وديناميكيات السكان والمناصرة الدينية.
كما طُرح دور الذكاء الاصطناعي في تضخيم السرديات الضارة بوصفه مجالاً يتطلب تعاوناً أوثق بين الفاعلين الدينيين والمؤسسات الدولية، لدعم نهج أخلاقية تحد من خطاب تجريد الإنسان من إنسانيته وتعزز الصمود المجتمعي.
وأكد الملتقى مجدداً أن كسر العزلة بين المؤسسات العلمانية والجهات الفاعلة الدينية والأنظمة المتعددة الأطراف ليس ممكناً فحسب، بل ضرورة ملحة. ويسعى شركاء المجلس، من خلال بناء الثقة وتعزيز التعاون العملي عبر الحدود المؤسسية والدينية، إلى ترسيخ مشاركة منسقة تدفع بجهود الوقاية، وتحمي الكرامة الإنسانية، وتدعم التعايش السلمي.
أما بالنسبة لـ"كايسيد"، فقد جددت هذه المشاركة التأكيد على أهمية دوره كعضو في المجلس ورئيس مشارك لمجموعة العمل المعنية بالمساواة بين الجنسين، إلى جانب دوره الأوسع في ربط الشركاء من مختلف الأديان بكيانات الأمم المتحدة في مجالات الوقاية والتماسك الاجتماعي والسياسات الشاملة. واستناداً إلى نتائج مهمة نيويورك وهذا الملتقى، سيواصل "كايسيد" العمل مع الرؤساء المشاركين للمجلس ومجموعات العمل والشركاء الأمميين لتعزيز النهج القائمة على القيم في الوقاية، وترسيخ مشاركة أكثر تنسيقاً عبر منظومة الأمم المتحدة خلال عام 2026.
حول المجلس الاستشاري المتعدد الأديان (MFAC)
تأسس المجلس عام 2018 كمنصة تطوعية غير رسمية تجمع الشركاء الدينين والمتعاونين مع منظومة الأمم المتحدة، بما يعكس تنوعاً في التقاليد الدينية وتمثيلاً عالمياً. ويقدم المجلس مشورة استراتيجية ويدعم التنسيق بين الفاعلين الدينيين وكيانات الأمم المتحدة العاملة في مجالات السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، ويمارس أعماله من خلال مجموعات عمل موضوعية متخصصة.
