بــــ 10 مشاريع حوارية.. كايسيد يطلق فصلاً جديداً لتعزيز السلام في سوريا والسودان وفلسطين

30 أبريل 2026
kaiciid-default-img

 

أطلق مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار (كايسيد) النسخة السادسة من برنامج "مشاريع حوارية" المخصصة لمجابهة الأزمات، بهدف دعم المبادرات المحلية التي ترتكز على الحوار لمعالجة النزاعات، وتعزيز التماسك الاجتماعي، تعزيز مرونة المجتمعات في مواجهة الأزمات في كل من سوريا والسودان وفلسطين. 

وجاء اختيار النسخة الحالية بعد دعوة مفتوحة أطلقها المركز في وقت سابق من العام الجاري، استهدفت الأفراد والمنظمات القادرة على تلبية الاحتياجات الملحّة في المناطق المتأثرة بالأزمات. وشهدت الدعوة إقبالاً واسعاً باستقبال 113 طلباً، خضعت لعملية تقييم دقيقة ومعايير اختيار صارمة.

وبناءً على هذا المسار التقييمي، جرى اختيار 10 مبادرات تعكس التزاماً واضحاً بالحوار والقيادة المحلية والمشاركة المجتمعية، حيث تتناول في جوهرها تحديات محورية تشمل خطاب الكراهية، والتفكك الاجتماعي، وحماية المواقع الدينية والتراث الثقافي، والنزوح، والاستجابة للأزمات.

على مدار ست سنوات، نجح برنامج "مشاريع حوارية" في دعم 190 مبادرة في المنطقة العربية، مكرساً الحوار كأداة عملية ناجعة لبناء السلام، لا مجرد خيار نظري، لا سيما في البيئات الأكثر هشاشة وتعقيداً.


وتتوزع المبادرات المختارة على نطاقات جغرافية وموضوعية متعددة، تعكس تنوع السياقات واحتياجاتها:

في فلسطين، تركز التدخلات على الوساطة المجتمعية وتمكين الشباب، حيث ستعمل إحدى المبادرات على تدريب 60 من الشباب والنساء القياديين في غزة على مهارات الحوار وحل النزاعات وتعزيز التماسك الاجتماعي، فيما تتجه مبادرة أخرى إلى تأسيس ثلاث لجان سلام محلية لمعالجة التوترات المجتمعية وتعزيز آليات الوساطة.

أما في سوريا، فتتمحور المبادرات حول بناء القدرات وتيسير الحوار وتعزيز التواصل المجتمعي، من خلال تدريب 30 شاباً وشابة على مهارات التواصل وتيسير الحوار، وتنظيم 30 جلسة تعلم بين الأقران، وتمكين الفاعلين المجتمعيين من أدوات الوقاية من خطاب الكراهية وتعزيز التواصل السلمي، إلى جانب إنتاج محتوى إعلامي ورقمي يدعم التعايش والهوية الثقافية المشتركة.

وفي السودان، تستجيب المشاريع لتقاطع التحديات المجتمعية والرقمية، إذ تعمل إحدى المبادرات على تدريب 20 شاباً وشابة في "صحافة الموبايل" لمواجهة روايات خطاب الكراهية، بالتوازي مع إنشاء وحدة لتحليل السرديات الرقمية لرصد التوترات بين النازحين والمجتمعات المضيفة، بينما تركز مبادرة أخرى في كسلا على ربط التراث الثقافي المشترك بالتماسك الاجتماعي عبر جلسات حوار وأنشطة مجتمعية ومشاركة في السياسات.

وعلى المستوى الإقليمي، تجمع إحدى المبادرات 45 من القيادات الدينية والمجتمعية من الدول الثلاث ضمن دوائر حوار منظمة، تهدف لإعداد موجزات سياسات وصياغة إطار أخلاقي للخطاب الديني المسؤول وقت الأزمات.

وتعتمد كافة المبادرات في تنفيذها على حزمة متكاملة تشمل التدريب، وجلسات الحوار، وحملات التوعية، وصياغة أوراق السياسات، والمبادرات المجتمعية؛ مع وضع إطار حاضن للتنوع في صدارة الأولويات عبر تفعيل دور الشباب والنساء والفئات الأكثر احتياجاً، وفي مقدمتهم النازحون داخلياً واللاجئون.


وتعد "المشاركة المحلية" المحرك الجوهري لبرنامج "مشاريع حوارية"؛ إذ ينبع تصميم المبادرات وتنفيذها من رؤية فاعلين محليين يدركون خفايا النسيج الثقافي والاجتماعي لبيئاتهم، ما يمنح جلسات الحوار موثوقية عالية وقدرة أكبر على ملامسة الواقع وتحقيق التغيير المنشود.

وفي انطلاقة تليق بحجم المبادرات وعمق أثرها، يُدشن البرنامج حضوره الرسمي بفعالية افتراضية تستعرض المبادرات المختارة، وتفتح آفاقاً رحبة للتفاعل وتبادل الرؤى بين كوكبة من المشاركين والشركاء والخبراء؛ في خطوةٍ يكرس من خلالها كايسيد نهجه في جعل الحوار ركيزةً عملية للصمود والتعاون، ومنطلقاً ثابتاً لبناء جسور السلام في منطقة تعصف بها الأزمات.