في رحاب دير مافرا التاريخي، عادت "حوارات مافرا" لتجمع قيادات سياسية وأكاديمية ودينية لمناقشة الضغوط التي تواجه التعاون الدولي. وتعد هذه الدورة السادسة للملتقى، والرابعة التي ينظمها معهد النهوض بأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبيبالشراكة مع مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار (كايسيد).
وتحت عنوان "التعددية تحت الضغط"، استُهلّ اليوم بتتويج العمل المشترك الذي أنجزه كل من معهد النهوض بأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وكايسيد مؤخراً، من خلال توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين. وعقب ذلك، أُعطيت الكلمة للفاتيكان، حيث ألقى رئيس الأساقفة "أندريس كاراسكوسا كوسو"، السفير البابوي الجديد لدى البرتغال، رسالة الكاردينال "بيترو بارولين"، أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان. وجاءت الرسالة واضحة في فحواها: فالدبلوماسية القائمة على الحوار وبناء التوافق باتت تتراجع لصالح سياسات تقوم على منطق القوة. ودعت الرسالة إلى حوار صادق، واحترام القانون الدولي الإنساني، والتقدم نحو نزع السلاح تدريجياً، إضافة إلى الاستخدام الأخلاقي للتقنيات الجديدة بوصفها مسارات عملية لتحقيق السلام. ومن مقتطفات رسالة الكاردينال بييترو بارولين، أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان:
"تنبثق حوارات مافرا من قناعة راسخة بأن التعددية ليست إرثاً من الماضي، بل تمثل مساراً واقعياً وضرورياً لمواجهة تحديات عصرنا".
وقد عكست الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى شعوراً مشتركاً بضرورة التحرك العاجل. فقد حذّرت سنم ناراغي أندرليني، الرئيسة التنفيذية لشبكة العمل الدولي للمجتمع المدني (ICAN) والشريك الدائم لكايسيد، من أن الأعراف الدولية الراسخة تواجه ضغوطاً شديدة، داعيةً المجتمع المدني إلى التحرك عندما تعجز الحكومات عن ذلك.
من جانبها، شددت إميليس كودا من اللجنة البابوية لأمريكا اللاتينية في الكرسي الرسولي على أن السلام لا يمكن فصله عن العدالة الاجتماعية، مشيرةً إلى أن (22) شخصاً يُقتلون يومياً في أمريكا الجنوبية نتيجة النزاعات المستمرة.
وفي السياق ذاته، شددت كاميلا هابسبورغ-لوثرينغن، الأرشيدوقة من النمسا وأميرة توسكانا، على مسؤولية وسائل الإعلام في تعزيز المعلومات الشاملة والموثوقة بدلاً من تعميق الانقسامات.
وشارك السفير أنطونيو دي ألميدا ريبيرو، الأمين العام المكلف لكايسيد، في الجلسة الافتتاحية، مؤكدًا الدور العالمي المحوري للقيادات الدينية. وأشار إلى أنه عندما يتحدث قداسة البابا، فإن رسالته تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والدينية لتصل إلى جميع المجتمعات حول العالم. وفي إطار مشاركته، أشار السفير أنطونيو دي ألميدا-ريبيرو إلى أن:
"التحدي لا يقتصر على إيجاد مساحات للحوار، بل يتمثل أيضاً في ضمان قدرتها على بناء الثقة وتعزيز الشمول وترسيخ التفاهم المتبادل. وهذا هو الدور الجوهري الذي يمكن للقيادات الدينية الاضطلاع به".

وعلى صعيد العمل الميداني، قاد فريق كايسيد في منطقة إفريقيا ورشتي عمل حول "الحوار بين أتباع الأديان ودوره في منع النزاعات وتعزيز آليات الإنذار المبكر"، ما منح النقاشات التي شهدها اليوم بُعداً عملياً مستنداً إلى الخبرات الميدانية. واختتم اليوم بورشة نظمها كايسيد حول "قراءة النصوص الدينية"، ركزت على بناء السلام والتفاهم بين أتباع الأديان، وجمعت قيادات دينية إسلامية ومسيحية ويهودية.